حيدر حب الله
425
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المرأة ليست بعورة ، ولا يحرم النظر إليها بغير شهوة ، ومن ثمّ فلا تحرم مصافحتها « 1 » . ولكنّ هذا الدليل : أ - إذا فهمناه أنّه يريد الاستدلال على الحليّة بهذه الطريقة فهو ضعيف ؛ فإنّ مجرّد عدم كون يد المرأة عورة ، أو أنّه يجوز النظر إليها لا يكفي لإثبات حليّة المصافحة معها بها ، فقد يكون النظر حلالًا فيما اللمس حرام هنا ، ولهذا نجد أنّ الحافظ العراقي عندما كان يتحدّث عن حرمة اللمس عبّر بأنّ تحريم اللمس آكد من تحريم النظر « 2 » ، فقد يحرم اللمس فيما لا يحرم فيه النظر من حيث المبدأ . ب - أمّا إذا فهمنا هذا الدليل بوصفه في روحه ردّاً على دليل الأولويّة المتقدّم الذي استدلّ به أنصار التحريم هنا ، فإنّه يصبح صحيحاً بمقدار ردّه على ذلك الدليل ، لا بمقدار إثباته الحليّة ، فذاك الدليل كان يقول بأنّ كلّ ما يحرم النظر إليه يحرم لمسه بالأولويّة ، وكأنّ النبهاني أراد هنا أن يستفيد - كما فعلنا نحن هناك - من ذلك ليبطل تحريم المصافحة انطلاقاً من عدم حرمة النظر إلى الكفّين ، فدليلهم لا يكفي للتحريم ، لا أنّ دليله يكفي للحليّة هنا ، فلاحظ وتأمّل . 2 - مجموعات النصوص الخاصّة المبيحة للمصافحة واستند المرخّصون هنا لمجموعات من النصوص الخاصّة التي تبيح المصافحة من دون شهوة ومع أمن الفتنة ، وأبرز هذه النصوص والمجموعات الحديثية والروائيّة ، تندرج ضمن الأدلّة التالية : الدليل الأوّل : ما ذكره الشيخ النبهاني وركّز عليه ، من الاعتماد على حديث أمّ
--> ( 1 ) انظر : النبهاني ، النظام الاجتماعي في الإسلام : 35 . ( 2 ) انظر : طرح التثريب 7 : 45 .